زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

46

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( ثُمَّ ) بَعْدَ تَحْصِيلِ الطَّالِبِ مرويَّهُ بخطِّهِ ، أَوْ بخطِّ غيرِهِ ( عَلَيْهِ ) وُجُوباً ( العَرْضُ ) لكتابِهِ عَرْضاً مَوثوقاً بِهِ ، إمَّا ( بَالأصْلِ ) أي : أصْلِ شَيْخِهِ الّذِي أَخَذَهُ هُوَ عَنْهُ ، ( وَلَوْ ) كَانَ أخذَهُ ( إجازةً ) ، كَمَا لَوْ كَانَ سَمَاعاً . ( أَوْ ) ب‍ ( أصلِ أصلِ الشَّيْخِ ) الْمُقابَل بِهِ أصلَ الشَّيْخِ ، ( أَوْ ) ب‍ ( فرعٍ مُقابلٍ ) بالأصْلِ ، أَوْ بفرعٍ آخرَ مقابَلٍ بِهِ ، وإنْ كثر العددُ بَيْنَهُمَا ، لِحصولِ الْمَطْلوبِ . سَوَاءٌ أعارضَ مَعَ نَفْسِهِ ، أمْ عارضَ هُوَ أَوْ ثقةٌ يَقِظٌ غيره مع شيخِهِ ، أَوْ ثقةٌ يقظٌ غيره ، وقعَ حالَ السَّمَاعِ أم لا . ( و ) لَكنْ ( خيرُ العرضِ ) مَا كَانَ ( مَعْ أستاذِهِ ) أي : شيخِهِ ، بأنْ يعرضَ كتابَهُ بكتابِهِ ( بِنَفْسِهِ ) مَعَهُ ، ( إِذْ ) أي : حِيْنَ ( يَسْمَعْ ) مِنْهُ ، أَوْ عَلَيْهِ ، أَوْ يَقْرأُ لِما فِي ذَلِكَ مِنَ الاحتياطِ التّامِّ . وَقَالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ : ( ( الأولى العرضُ قَبْلَ السَّمَاعِ ؛ لأنَّه أَيْسرُ لِلسَّمَاعِ ) ) ( 1 ) . ( وَقِيْلَ ) : ، أي : وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ الْجَارُوْدِيُّ ( 2 ) : ( بَلْ ) خيرُ العَرْضِ مَا كَانَ ( مَعْ نَفْسِهِ ) ؛ لأنَّه حينئذٍ عَلَى يقينٍ مِن مُطابقةِ الْكِتابَينِ ( 3 ) . ( وَ ) لِهذا ( اشْتَرَطَا بعضُهُمُ هَذَا ) فجزمَ بعدمِ صِحَّةِ عَرْضِهِ مَعَ غَيْرِهِ ، ( وَفِيْهِ ) أي : اشْتِراطِ ذَلِكَ ( غُلِّطَا ) قَائِلُهُ ؛ فَقَالَ ابنُ الصَّلاَحِ : إنَّه مَتْروكٌ ، والأوَّلُ أولى ( 4 ) . وَ ( ( فِيْهِ ) ) مُتَعَلقٌ ب‍ ( ( غَلَطَ ) ) . ( وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ ) ندباً ( حِيْنَ يَطْلُبُ ) أي : يَسْمَعُ ( فِي نُسْخَةٍ ) لَهُ ، أَوْ لِمَنْ حَضَرَ ، فَهُوَ جديرٌ بأنْ يفهَمَ مَعَهُ مَا يسمعُ .

--> ( 1 ) الاقتراح : 293 . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 353 . ( 3 ) وهذا يختلف من حال شخص إلى آخر ، فمن كان من عادته ألا يسهو عند نظره في الأصل والفرع فهذا يقابل بنفسه ، ومن كان من عادته أن يسهو عند نظره فمقابلته مع الغير أولى . انظر : الاقتراح : 296 - 297 ، ونكت الزركشي 3 / 583 . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 354 .